علي أكبر السيفي المازندراني
98
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
فانّه يعلم بقرينة باء المقابلة أنّ الربا في الصحيحة الأولى والمنفي عنه الجواز في الثانية ، هو نفس البيع والمعاوضة . وأدلّ منهما على ذلك : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قال عليه السلام : « لا يباع مختومان من شعير بمختوم من حنطة ولا يباع إلّا مثلًا بمثل ، والتمر مثل ذلك » . « 1 » الخاتم : ما يختم به المقدار المعين من الطعام من خشب ونحوه . والمراد بالمختوم من الطعام ما ختم عليه من صُبرة الطعام المعينة المعلومة بخاتم . ونظيره صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تبع الحنطة بالشعير إلّا يداً بيد ، ولا تبع قفيزاً من حنطة بقفيزين من شعير » . « 2 » لا بأس بمعاوضة . فانّ متعلق النهي في هاتين الصحيحتين نفس عنوان البيع ، كما هو واضح . إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في حرمة نفس المعاوضة المشتملة على الزيادة لا خصوص الزيادة ، وذلك إمّا بقرينة باءِ المقابلة المستعملة في صيغة إنشاء المعاوضات ، أو بتعلق النهي بنفس عنوان البيع الربوي . ومن هذا القبيل قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في صحيح الحلبي : « لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيلًا أو وزناً » . « 3 » ومقصوده مثلين بمثل بقرينة صدر الرواية . فقد دلّ بمفهوم الشرط والتحديد على تعلّق البأس والتحريم بنفس معاوضة المثلين بمثل من المكيل والموزون .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 138 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 8 ، الحديث 4 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 140 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 8 ، الحديث 8 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 18 : 146 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 13 ، الحديث 3 .